الشيخ يوسف الخراساني الحائري

279

مدارك العروة

الاحتراز منه بالتقييد الواقع في القضية الأولى من قوله عليه السلام « اغسله في المركن مرتين » ، إذ المتبادر منها بقرينة المقابلة ليس إلا إرادة المرتين عند غسله بالماء القليل لان المركن هو الإجانة ، فمفهومه كفاية المرة عند غسله بغير الماء القليل جاريا كان أو كرا ، وتخصيص الجاري بالذكر للغلبة ونحوها من النكات ، ولعل النكتة ندرة الابتلاء به في مورد صدور الاخبار ، ويؤيده أن المناسبة بين الكر والجاري توجب كفاية المرة فيه ، ولكن مع ذلك لا يخلو من نظر . ويدل على كفاية المرة في الكر المرسل المروي عن أبي جعفر عليه السلام مشيرا إلى غدير ماء « ان هذا لا يصيب شيئا الا وطهره » ، والنسبة بينه وبين ما دل على اعتبار المرتين وان كانت عموما من وجه الا ان المرسل بعد انجبار ضعفه بالعمل أقوى لدلالته عليه بالعموم ، والعام يقدم على المطلق . وقد يستدل على كفاية المرة بقوله عليه السلام « ماء الحمام بمنزلة الجاري » أو « كماء النهر يطهر بعضه بعضا » بدعوى ان إطلاق التشبيه يقتضي التعميم وقد تقدم انه لا خصوصية لماء الحمام حتى لا يشمل مطلق الكر - فتأمل . ( الثاني ) هل يعتبر وقوع الغسلتين بعد إزالة العين فيما يعتبر التعدد فيه كالغسل بالماء القليل أم يكفي إزالة العين بالأولى وحصول التطهير بالثانية ؟ والأقوى هو الثاني لإطلاق الأخبار الدالة على الغسل مرتين . ولا فرق في إرادة الغسل مرتين بين وجود العين من البول في الثوب والجسد كما في صورة وجود البلل فيهما ، وبين الجفاف وزوال العين وذلك لوجود الإطلاق في الاخبار المزبورة ، بل لا يبعد ان يقال : إن مقتضى الإطلاق كفاية المرتين وإن تحققت الإزالة بالأخيرة . نعم مع بقاء العين حتى مع إكمال العدد يحتاج إلى الغسل أيضا ، لما مر من عدم صدق الغسل مع عدم الإزالة ، فالاكتفاء بهما جرى مجرى الغالب لا الانحصار كما لا يخفى .